عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
105
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
مولاه » « 1 » . هذا حديث اتفق الشيخان على إخراجه في صحيحيهما ، فرواه البخاري عن إبراهيم بن المنذر ، عن محمد بن فليح ، عن أبيه ، وعن عبد اللّه بن محمد ، عن أبي [ تميلة ] « 2 » ، عن فليح . قوله تعالى : وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ في تحريمهن ووجوب تعظيمهنّ وإكرامهنّ وهنّ أجانب فيما عدا تحريم النكاح في سائر الأحكام . وإلى هذا المعنى أشارت عائشة رضي اللّه عنها في قولها لامرأة قالت لها : يا أمه : لست لك بأم ، إنما أنا أم رجالكم « 3 » . وإلى هذا المعنى ذهب عامة أهل العلم . وقد حكى الماوردي « 4 » في ثبوت المحرمية وإباحة النظر إليهن وجها لهم . وهو بعيد من الصواب ؛ لأن تحريم نكاحهن كان إجلالا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وحفظا له ، فتبقى سائر الأحكام مقتضى الدليل الأصلي ، وغير خاف على من له أنسة بعلم النقل ما كان عليه أزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من التستر والاحتجاب بعد نزول الحجاب . وكانت عائشة بعد الحجاب إذا أرادت دخول رجل عليها ، أمرت أختها أسماء
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 2 / 845 ح 2269 ، 4 / 1795 ح 4503 ) ، ومسلم ( 3 / 1237 ح 1619 ) . ( 2 ) في الأصل : تمام ، وهو خطأ . والصواب ما أثبتناه . وهو : يحيى بن واضح ، أبو تميلة الأنصاري مولاهم المروزي الحافظ ، ثقة محمود الرواية ( تهذيب التهذيب 11 / 258 ، والتقريب ص : 598 ) . ( 3 ) أخرجه البيهقي في سننه ( 7 / 70 ح 13200 ) ، وابن سعد في الطبقات الكبرى ( 8 / 65 ، 67 ، 178 ، 200 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 567 ) وعزاه لابن سعد وابن المنذر والبيهقي في سننه . ( 4 ) تفسير الماوردي ( 4 / 374 ) .